زغلول النجار

9

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « إن هذا القرآن لا تنتهى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد » « 1 » وقد عالج كثير من العلماء عددا من جوانب الإعجاز القرآني ، لكن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم لم تتضح لنا جوانبه الكثيرة كما اتضحت في زمن التقدم العلمي ، والتقنى ، الذي نعيشه في هذه الأيام ؛ فأصبح أسلوبا فريدا في الدعوة إلى دين اللّه ، في زمن فتح اللّه على الإنسان بالعديد من أبواب العلم ، بالكون ومكوناته ، وفتن الناس فيه بالعلوم الكونية ومعطياتها فتنة كبيرة . الفرق بين التفسير العلمي ، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم يحتوى القرآن الكريم على أكثر من ألف آية صريحة تتحدث عن الكون ، وعن بعض مكوناته وظواهره ، بالإضافة إلى آيات أخرى كثيرة تقترب دلالاتها من الصراحة ، وهذه الآيات لم ترد من قبيل الإخبار العلمي المباشر للإنسان ، وذلك لأن الكشف العلمي ترك لاجتهاد الإنسان وتحصيله عبر فترات زمنية طويلة ، نظر المحدودية القدرات الإنسانية ، وللطبيعة التراكمية للمعارف المكتسبة ، ويؤكد ذلك أن تلك الآيات الكونية قد جاءت في مقام الاستدلال على عظيم القدرة الإلهية في إبداع الخلق ، وعلى أن الخالق المبدع ( سبحانه وتعالى ) قادر على إفناء خلقه ، وعلى إعادة هذا الخلق من جديد ، وهذه الآيات تحتاج إلى تفسير كما يحتاج غيرها من آيات هذا الذكر الحكيم ، ومن هنا كان لزاما علينا أن

--> ( 1 ) عن الإمام علي ( كرم اللّه تعالى وجهه ) قال : « سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه علي وسلم ) يقول : « ستكون فتن » ، قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : « كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، ونوره المبين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الترداد ، ولا تنقضي عجائبه ؛ من علم علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم » . ( أخرجه الترمذي والدارمي وغيرهما ) .